أحمد بن علي القلقشندي

118

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وقام بالأمر أحسن قيام . وكان عادلا حازما فقطع أهل البغي والفساد وجلس لسماع الظَّلامات ، وبنى الحصون والمحارس بسواحل البحر ، حتى كانت النار توقد في ساحل سبتة للإنذار بالعدوة فيتصل إيقادها بالإسكندرية في الليلة الواحدة ، وبنى سور سوسة وانتقل إلى تونس فسكنها . وفي أيامه ظهرت دعوة العبيديّين بالغرب ، ثم مات سنة تسع وثمانين ومائتين . وولي ابنه أبو العبّاس ( عبد اللَّه بن إبراهيم ) أخي محمد أبي الغرانيق ، وكان عادلا ، حسن السيرة ، بصيرا بالحروب ، فنزل تونس مكان أبيه ( 1 ) ودخلوا في أمره جملة وجرى بينه وبينه حروب ، ثم قتل في شعبان سنة تسعين ومائتين . وولي ابنه أبو مضر ( زيادة اللَّه ) فأقبل على اللَّذّات واللَّهو ، وأهمل أمور الملك ، وقتل أخاه وعمومته وأخواته ، وقوي حال الدعاة لعبيد اللَّه المهدي جدّ الخلفاء الفاطميين بمصر فحمل زيادة اللَّه أمواله وأثقاله ولحق بمصر ، فمنعه عاملها من الدّخول إليها إلا بأمر المقتدر الخليفة ، فسار إلى العراق فاستأذن عليه ، فأتاه كتاب المقتدر بالرجوع إلى القيروان وإظهار الدّعوة ، فوصل إلى مصر فأصابه بها علَّة سقط منها شعره ، ورجع إلى القدس فمات بها ، وانقرضت دولة بني الأغلب بالمغرب . الطبقة الثانية ( العبيديّون ) وكان مبدأ أمرهم أن محمدا الحبيب بن جعفر المصدّق ، بن محمد المكتوم ، بن إسماعيل الإمام ، بن جعفر الصادق ، بن محمد الباقر ، بن عليّ زين

--> ( 1 ) في الكلام سقط أو اختصار مخلّ ، والذي يؤخذ من ( العبر ) : أن أبا عبد اللَّه الشيعي استولى في عهد أبي العباس هذا على كتامة ودخلوا في أمره كافة ، وحصلت بينه وبين أبي العباس حروب كانت نهايتها انهزام الشيعي وهدم قصره . ثم إن زيادة اللَّه بن أبي العباس هذا صانع بعض الخدم على قتل أبيه فقتل نائما في شعبان سنة 290 ه . أنظر العبر ( ج 4 ، ص 205 ) وقد جاء هذا الاستدراك في طبعة دار الكتب المصرية كذلك .